السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
313
الإمامة
فلا يستلزم جواز الكذب عدم وجوب الطاعة بعد احراز العدالة ، فكل واجب الطاعة واجب العدالة ، لا أن كل واجب الطاعة واجب العصمة ، ثم إن الصغرى انما أثبتها الشيعة المستدل بهذا الدليل بالاجماع ، والاجماع حجة عند الشيعة بقول المعصوم المندرج فيه ، فاثبات العصمة بدليل صغراه هذا دور . أقول : ويمكن الاعتراض عليه أما أولا فبان الثابت بالاجماع وغيره أن الامام واجب الطاعة مطلقا ، الا فيما علم مخالفته للشرع ، وهذا كاف في الاستدلال ، بعد ضم الكبرى إليه ، بل لو اقتصر في الصغرى على ما ذكره المجيب أيضا من أنه واجب الطاعة فيما لا يخالف الشرع لكفى كما لا يخفى ، ولعل بين الجواب عن هذا الدليل والدليل السابق خلطا في الجواب ، لتشابه الدليلين في الصورة . وأما ثانيا فبأن ما ذكره في الجواب عن كبرى القضية ، مدفوع بأن وجوب العدالة انما هو في معنى العصمة ، فإذا ثبت وجوب العدالة ثبت العصمة . وأما ثالثا فبأن ما سلمه أيضا من أنه انما تجب العصمة لو كان وجوب الطاعة بمجرد قوله ، لا لكونه حكم اللّه إلى آخره غير واضح . وأما رابعا فبان دليل الصغرى غير منحصر بالاجماع ، بل النص أيضا ، وأيضا الاجماع على طريقة الشيعة اجماعان كلاهما حجة ، أحدهما اتفاق الأمة وهو بنفسه حجة ، ولو كان لكشفه عن قول اللّه وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأيضا الاستدلال المذكور انما هو على المخالف الذي يرى الاجماع حجة بنفسه ، وأيضا الاجماع حجة لدخول الامام فيه كالعصمة ، حتى يستلزم الدور فيه . الخامس : من الأدلة أنه لو لم يكن الامام معصوما لزم أحد الامرين ، اما الامر من اللّه بالعصيان والخطاء ، أو عدم إمامة الامام وخلو الزمان عنه ، وكلاهما باطلان ، بيان الملازمة : أن الامام تجب متابعته بدليل اللغة والاجماع والعقل .